فوزي آل سيف

49

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

كتبٌ ومؤلفاتٌ ثمة ملاحظة تستوقف الناظر لحياة الإمام علي بن موسى الرضا وهي أنه ألّف (أو أملى) كتابين بقيا إلى الآن بين أيدينا، ولعل الإشارة إليهما، تنفع في الإجابة على سؤال ربما يذكره البعض في حياة الأئمة عليهم السلام وهو أنه لماذا لم يؤلف الأئمة كتابا في كل باب من الأبواب، ليكون به فصل الخطاب، ومحور الكلام والاعتقاد والشرح؟ فلو أن كل إمام منهم عليهم السلام ألف كتابا في باب من الأبواب؛ كالرسالة العملية في الفقه مثلا، أو باب العقائد والكلام، أو علوم القرآن وما شابهها أليس كان ذلك يحسم النزاع في كثير من الأمور؟ والجواب على ذلك: أنه قد حصل في زمان الإمام جعفر الصادق عليه السلام فقد نسب له عدد من الكتب أنهاها بعض العلماء إلى ستة وعشرين كتابا ورسالة (بغض النظر عن تمامية وصحة النسبة)،[130]ومع هذا لم يتحقق الأثر الذي ذكر من حسم النزاع، وكذلك الحال بالنسبة إلى الإمام علي الرضا عليه السلام ، فقد كتب كما عرف عنه في جوامع الشريعة وهي الرسالة التي طلب منه المأمون العباسي أن يكتبها، وهكذا ما عرف بالرسالة الذهبية وهي التي ترتبط بقضايا طب البدن والعلاجات ونحوها. وفي الجواب على أصل السؤال نقول إن هذا - لوحده - لا يحل المشكلة وذلك لأنّ الكتاب المؤلَّف أيضا لا بد من تناقله من خلال الرواية عن الأشخاص، بل ربما كان الكتاب اكثر عرضة للزيادة والنقيصة والتحريف والتزييف فيه، وآنئذ لا بد أن نرجع من جديد إلى التأكد من مضمونه من خلال قراءة الراوي الثقة متن النسخة الكذائية على الإمام، ثم ينقلها بدوره ويقرأها عليه راو آخر ثقة، ويجيزه بها، وهكذا، إلى راو ثالث.. فرجعنا من جديد إلى الاعتماد على رواية الأشخاص الثقات، سواء كان لكل رواية أو للكتاب بتمامه، ولم ينه وجود الكتاب بنفسه المشكلة. وعلى أي حال فقد نقل عن الإمام الرضا عليه السلام الكتابان المذكوران: فبالنسبة للأول وهو جوامع الشريعة، أصله كما عن الفضل بن شاذان أنه[131] «سأل المأمون علي بن موسى الرضا عليهما السلام أن يكتب له محض الإسلام على سبيل الايجاز والاختصار فكتب عليه السلام له.. أن محض الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا واحدًا أحدًا فردًا صمدًا، قيومًا سميعًا بصيرًا قديرًا قديمًا قائمًا باقيًا، عالمًا لا يجهل، قادرًا لا يعجز، غنيًّا لا يحتاج، عدلًا لا يجور وأنه خالق كل شيء وليس كمثله شيء لا شبه له ولا ضدّ له ولا ندّ ولا كفؤ له وأنه المقصود بالعبادة والدعاء والرغبة والرهبة..».

--> 130 قيس العطار: مقدمة كتاب الاهليلجة المنسوب للإمام الصادق وقد ذكر فيها الكتب المنسوبة للأئمة عليهم السلام. 131 الصدوق: عيون أخبار الرضا ٢/١٢٩، يوجد نص الكتاب أيضا مرويًّا عن ابن شعبة الحراني في كتابه تحف العقول، وتوجد بين النصين بعض الاختلافات وسنعتمد النص الذي نقله صاحب تحف العقول.